الشيخ السبحاني

34

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

وكّل الرجل غيره بأن يطلّق عنه ؛ لم يقع طلاقه إذا كان حاضراً في البلد ، وإن كان غائباً جاز توكيله في الطلاق » . ( « 1 » ) وتبعه ابن البرّاج حيث قال : « والوكالة في الطلاق جائزة مع الغيبة دون الحضور » . ( « 2 » ) ؛ ومثله ابن حمزة حيث قال : « ولا يصحّ التوكيل في الطلاق إلّا للغائب » ( « 3 » ) وعن الحسن بن سماعة بعد ما نقل حديث زرارة ( لا يجوز الوكالة في الطلاق ) أنّه قال : وبهذا الحديث نأخذ ، وهو ظاهر في المنع مطلقاً . ونسب في الحدائق إلى الكليني ؛ التوقّف في المسألة حيث إنّه نقل الخبر الموافق والمخالف ولم يأت بشيء . ( « 4 » ) وعلى ذلك يكون التوقّف قولًا رابعاً ، ولكنّه ليس في محلّه ؛ لأنّ الكافي كتاب حديث لا كتاب إفتاء ، نعم ربّما يناقش في بعض الروايات ويفتي ببعض ما رواه . وأمّا العامّة ؛ فالظاهر منهم الجواز في الخلع والطلاق ، قال ابن قدامة : ويصحّ التوكيل في الخلع من كلّ واحد من الزوجين . ( « 5 » ) وقد أفتى بجواز توكيل الصبيّ في الطلاق . ( « 6 » ) وقال أيضاً : « لو وكّل أجنبيّاً فقال : طلِّق زوجتي ، فالحكم على ما ذكرناه ( أي لم يملك إلّا طلقةً واحدة ) » . ( « 7 » ) واستدلّ المشهور بوجوه : الأوّل : التمسك بإطلاقات روايات باب الوكالة ؛ مثل ما رواه معاوية بن وهب ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنّه قال : « من وكّل رجلًا على إمضاء أمر من

--> ( 1 ) . النهاية : 511 . ( 2 ) . المهذّب : 2 / 277 . ( 3 ) . الوسيلة : 333 . ( 4 ) . الحدائق : 25 / 171 . ( 5 ) . المُغني : 8 / 225 . ( 6 ) . المُغني : 8 / 258 . ( 7 ) . المُغني : 8 / 301 .